السلمي

65

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

في هذا الصراع الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، إذ أنه كان حريصا على محافظة صفاء الإسلام وعدم تسرب الأفكار الغريبة إليه . فاعترض على الصوفية ، واستمر في هذا الصراع الذين اتبعوه مع زيادة الشدة . وجدير بالذكر أن الحنابلة ليسوا مخالفين لأصل التصوف في الحقيقة ، وإنما كانوا ضد الأفكار الدخيلة من اللاهوتية الهندية واليونانية ، وإلّا قد ظهر من بين الحنابلة الصوفيون المعروفون مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وابن القيم الجوزية تلميذ الشيخ ابن تيمية رحمهم اللّه . ويعرف الشيخ ابن تيمية رحمه اللّه بالهجوم على الصوفية ، وفي الحقيقة ما كان الشيخ مخالفا للتصوف العملي الذي هو عبارة عن نزعة الزهد والتقشف ، إذ يثني على الصوفية القدماء مثل الفضيل بن عياض ، والجنيد بن محمد ، والشيخ عبد القادر الجيلاني رحمهم اللّه . وإنما خالف الشيخ للتصوف النظري الفلسفي الذي تبنى كثيرا من الأفكار والفلسفات الدخيلة الغريبة لروح الإسلام . وتبعه ابن القيم الجوزية . وكان من أسباب المعارضة أن ينقلب الصوفية إلى أرباب الرسوم والمظاهر ، بينما كان الأقدمون منهم يعيشون حياة روحية ، مخلصة ، بعيدة عن الرياء والسمعة وحب المال والجاه والأغراض الدنيوية . وكردّ فعل لتلك النزعة المخالفة لروح الإسلام ظهر من بين المتصوفة أنفسهم طائفة « الملامتية » التي تخالف المظاهر والرسوم وتكتم محاسنها ، وتخلص العبادة للّه . وكان السلمي وجده أبو عمرو منهم . ومع ذلك لم يسلم السلمي من تلك المعارضة نحو التصوف التي أخذت تكبر شدته مع تقدم الزمان ، فأخذ السلمي قسطه منها . وقد كشف معارضوه انتقاداتهم إياه في النقطتين التاليتين : [ قد كشف معارضوه انتقاداتهم على السلمى في النقطتين ] 1 - ألّف حقائق التفسير للصوفية .